ابن قاضي شهبة

622

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

ولم أره سمع بدمشق ولا كأنّه رآها . ودخل إلى أصبهان ، فسمع : أبا عمرو عبد الوهاب بن مندة وأبا منصور بن شكرويه ، وطبقتهما . وبنيسابور : أبا بكر بن خلف . وبهراة أبا إسماعيل الأنصاريّ ، وأبا عامر الأزديّ ، وهؤلاء وأبا عليّ التّستريّ وجماعة بالبصرة . ثمّ سمع ببغداد ما لا يحصر ثمّ تزهّد وانقطع . روى عنه : سعد الخير الأنصاريّ ، وأبو الفضل بن ناصر ، وأبو المعمّر الأنصاريّ ، ومحمد بن محمد السّنجيّ ، وأبو طاهر السّلفيّ ، وأبو سعد البغداديّ ، وأبو بكر بن السّمعانيّ ، ومحمد بن عليّ بن فولاذ ، وطائفة « 1 » . قال ابن عساكر : سمعت أبا الوقت عبد الأوّل يقول : كان الإمام عبد اللّه بن محمد الأنصاريّ ، إذا رأى المؤتمن يقول : لا يمكن لأحد أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ما دام هذا حيّا . حدّثني أخي أبو الحسين هبة اللّه قال « 2 » : سألت السّلفيّ عن المؤتمن السّاجيّ فقال : حافظ متقن لم أر أحسن قراءة منه للحديث ، تفقّه في صباه على الشيخ أبي إسحاق ، وكتب ( الشامل ) عن ابن الصّباغ بخطّه ، ثم خرج إلى الشّام ، فأقام « 3 » بالقدس زمانا ، وذكر لي أنّه سمع من لفظ أبي بكر الخطيب حديثا واحدا بصور غير أنّه لم يكن عنده نسخة . وكتب ببغداد كتاب ( الكامل ) لابن عديّ ، عن ابن مسعدة الإسماعيليّ ، وكتب بالبصرة السّنن عن التّستريّ ، وانتفعت بصحبته ببغداد ، ونعي إليّ وأنا بثغر سلماس « 4 » ، وصلّينا عليه صلاة الغائب يوم الجمعة . وقال أبو النّضر الغاميّ : أقام المؤتمن بهراة نحو عشر سنين وقرأ الكثير ، وكتب ( الجامع ) للتّرمذيّ ستّ كرّات . وكان فيه صلف نفس وقناعة وعفّة واشتغال بما يعنيه . وقال أبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ : ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث غير

--> ( 1 ) البداية والنهاية ، لابن كثير 12 - 178 . ( 2 ) الذهبي : تذكرة الحفاظ 1241 ، 1246 . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 139 ، شذرات الذهب 4 / 20 . ( 4 ) من ثغور المسلمين ، وفيه قلعة هامة ، ببلاد أرمينية ، وفيه نهر مالباغ عند صحراء درية . انظر : الواقدي : فتوح الشام 2 / 112 ، القلقشندي : صبح الأعشى 4 / 403 - 404 .